أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
278
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
صاحب هذا الاسم ، وأقلّ من ذلك إضافتها إلى ضمير المخاطب كقوله : 576 - وإنّا لنرجو عاجلا منك مثل ما * رجوناه قدما من ذويك الأفاضل « 1 » وتجيء « ذو » موصولة بمعنى الذي وفروعه ، والمشهور حينئذ بناؤها وتذكيرها ، ولها أحكام كثيرة مذكورة في كتب النحو . و « القربى » مضاف إليه وألفه للتأنيث وهو مصدر كالرّجعى والعقبى ، ويطلق على قرابة الصّلب والرّحم ، قال طرفة : 577 - وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على الحرّ من وقع الحسام المهنّد « 2 » وقال أيضا : 578 - وقرّبت بالقربى وجدّك إنه * متى يك أمر للنّكيثة أشهد « 3 » والمادة تدل على الدّنوّ ضد البعد . قوله : وَالْيَتامى وزنه فعالى ، وألفه للتأنيث وهو جمع يتيم كنديم وندامى ولا ينقاس هذا الجمع ، واليتم : الانفراد ، ومنه « اليتيم » لانفراده عن أبويه أو أحدهما ، ودرّة يتيمة : إذا لم يكن لها نظير . وقيل : اليتم الإبطاء ومنه صبيّ يتيم لأنه يبطئ عنه البرّ . وقيل : هو التغافل لأن الصبيّ يتغافل عمّا يصلحه . قال الأصمعي : « اليتم في الآدميين من قبل فقد الآباء وفي غيرهم من قبل فقد الأمهات » . وقال الماوردي : « إن اليتم في الناس أيضا من قبل فقد الأمّهات » والأول هو المعروف عند أهل اللغة يقال : يتم ييتم يتما مثل : كرم يكرم وعظم يعظم عظما ، ويتم ييتم يتما مثل : سمع يسمع سمعا ، فهاتان لغتان مشهورتان حكاهما الفراء ، ويقال : أيتمه اللّه إيتاما أي فعل به ذلك . وعلامة الجرّ في القربى واليتامى كسرة مقدّرة في الألف ، وإن كانت للتأنيث ، لأنّ ما لا ينصرف إذا أضيف أو دخلته أل انجرّ بالكسرة ، وهل يسمّى حينئذ منصرفا أو منجرّا ؟ ثلاثة أقوال يفصّل في الثالث بين أن يكون أحد سببيه العلمية فيسمّى منصرفا نحو : « يعمركم » أو لا فيسمّى منجرّا نحو : بالأحمر ، والقربى واليتامى من هذا الأخير . قوله : وَالْمَساكِينِ جمع مسكين ، ويسمّونه جمعا لا نظير له في الآحاد وجمعا على صيغة منتهى الجموع ، وهو من العلل القائمة مقام علّتين ، وسيأتي تحقيقه قريبا في هذه السورة : وقد تقدّم القول في اشتقاقه عند ذكر المسكنة « 4 » واختلف فيه : هل هو بمعنى الفقير أو أسوأ حالا منه كقوله : مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ « 5 » أي لصق جلده بالتراب بخلاف الفقير فإنّ له شيئا ما ، قال : 579 - أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 6 »
--> ( 1 ) البيت للأحوص انظر ديوانه ( 182 ) ، الهمع ( 2 / 50 ) ، الدرر ( 2 / 61 ) ، البحر ( 1 / 281 ) . ( 2 ) البيت من معلقته المشهورة انظر ديوانه ( 36 ) ، وشرح القصائد العشر للتبريزي ( 181 ) ، وقد جاء : ( على المرء ) بدلا من ( على الحر ) وفي رواية : على النفس . ( 3 ) البيت من معلقته انظر ديوانه ( 22 ) ، شرح القصائد العشر ( 183 ) ، والشنقيطي ( 76 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 61 ) . ( 5 ) سورة البلد ، آية ( 16 ) . ( 6 ) البيت للراعي انظر القرطبي ( 8 / 169 ) .